أحمد زكي صفوت

514

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

المظلوم ، ثم بدّلوا وغيّروا وجاروا في الحكم ، وأخافوا أهل البرّ والتقوى من عترة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فسلّطكم عليهم ، لينتقم منهم بكم ، ليكونوا أشد عقوبة ، لأنكم طلبتموهم بالثأر ، وقد عهد إلىّ الإمام « 1 » أنكم تلقونهم في مثل هذه العدّة ، فينصركم اللّه عز وجل عليهم ، فتهزمونهم وتقتلونهم » . وقد قرئ على قحطبة كتاب أبى مسلم : « من أبى مسلم إلى قحطبة ، بسم اللّه الرحمن الرحيم ، أما بعد : فناهض عدوّك ، فإن اللّه عز وجل ناصرك ، فإذا ظهرت عليهم ، فأثخن في القتل » فالتقوا في مستهلّ ذي الحجّة سنة 130 ه في يوم الجمعة ، فقال قحطبة : 482 - خطبة أخرى له « يأهل خراسان : إن هذا يوم قد فضلّه اللّه تبارك وتعالى على سائر الأيام ، والعمل فيه مضاعف ، وهذا شهر عظيم ، فيه عيد من أعظم أعيادكم عند اللّه عز وجل ، وقد أخبرنا الإمام أنكم تنصرون في هذا اليوم من هذا الشهر على عدوكم ، فالقوه بجد واحتساب ، فإن اللّه مع الصابرين » ثم ناهضهم فاقتتلوا وصبر بعضهم لبعض ، فانهزم أهل الشام ، وقتل منهم عشرة آلاف ، وقتل نباتة ، وبعث قحطبة برأسه ورأس ابنه حيّة إلى أبى مسلم . ( تاريخ الطبري 9 : 106 )

--> ( 1 ) هو إبراهيم الإمام بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس ، وكان نصر بن سيار حين أظهر أبو مسلم الدعوة العباسية في خراسان وقويت شوكته . كتب إلى مروان يعلمه بحال أبى مسلم ومن معه ، وأن الذي تدعو الدعاة إليه هو إبراهيم الإمام ، فأرسل مروان إلى عامل البلقاء ( في أطراف الشأم ) أن يسير إلى الحميمة ( كجهينة ) حيث يقيم إبراهيم فيشده وثاقا ، فحمل إلى مروان فحبسه في حران ثم قتله في سجنه ، ولما قبض على إبراهيم الإمام خاف أخواه السفاح والمنصور وجماعة من أقاربهم ، فهربوا إلى الكوفة ، فأخلى لهم أبو سلمة الخلال دارا بالكوفة ، وكتم أمرهم حتى وصل أبو مسلم بالجنود من خراسان إلى الكوفة ، ودخل على بنى العباس ، وسلم على السفاح بالخلافة ، وبويع بها سنة 132 ه .